الشريف المرتضى

87

الذريعة ( أصول فقه )

عن تروكها ولا كره أضدادها ، وكون نفس الإرادة كراهة قد بينا فساده ، وأنه يؤدي إلى انقلاب الجنس . فإن قيل : أفيجب عندكم في الامر إذا كان بفعل واجب أن يكون الآمر به كارها لتركه . قلنا : لا يجب ذلك ، ولهذا جاز عندنا أن يجتمع الضدان بل الأضداد في الوجوب ، ألا ترى أن المصلي في آخر الوقت هو مخير بين أن يصلي في أي زوايا البيت شاء ، والصلاة في الزوايا متضادة ، وكل واحد يقوم مقام الآخر في الوجوب ، مع التضاد . فإن قدرنا أنه لا ينفك عن الواجب إلا بفعل واحد أو أفعال فذلك محرم عليه ، لان الواجب المضيق هو الذي ليس له أن يخل به ، فكل فعل لا يكون مخلا بالواجب إلا به ، ولا ينفك مع الاخلال منه ، فلا بد من كونه محظورا . وأما النهي ، فيقتضي أن لا يفعل المكلف ذلك المنهي عنه ، وأضداد هذا الفعل موقوفة على الدليل ، فإن كان المكلف لا ينفك متى لم يفعل ، من أمر واحد ، فهو واجب عليه بلا شبهة ، لان ما أوجب مجانبة الفعل